ابن كثير
176
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
أجمل « 1 » على آخرهم - لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا - ثم قال صلى اللّه عليه وسلم للذي في يساره : هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا » فقال أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلأي شيء نعمل إن كان هذا الأمر قد فرغ منه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل ، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل » ثم قال « 2 » صلى اللّه عليه وسلم بيده فقبضها ثم قال « فرغ ربكم عز وجل من العباد - ثم قال باليمنى فنبذ بها فقال فريق في الجنة - ونبذ باليسرى وقال - فريق في السعير » « 3 » وهكذا رواه الترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة عن الليث بن سعد وبكر بن مضر كلاهما عن أبي قبيل عن شفي بن مانع الأصبحي عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما به . وقال الترمذي حسن صحيح غريب وساقه البغوي في تفسيره من طريق بشر بن بكر عن سعيد بن عثمان عن أبي الزاهرية عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكره بنحوه وعنده زيادات منها - ثم قال : فريق في الجنة وفريق في السعير عدل من اللّه عز وجل - ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن عبد اللّه بن صالح كاتب الليث عن الليث به ورواه ابن جرير « 4 » عن يونس عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي قبيل عن شفي عن رجل من الصحابة رضي اللّه عنهم فذكره . ثم روى عن يونس عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث وحيوة بن شريح عن يحيى بن أبي أسيد أن أبا فراس حدثه أنه سمع عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما يقول : إن اللّه تعالى يقول : إن اللّه تعالى لما خلق آدم نفضه نفض المزود « 5 » وأخرج منه كل ذريته فخرج أمثال النغف « 6 » فقبضهم قبضتين ثم قال شقي وسعيد ثم ألقاهما ثم قبضهما فقال فريق في الجنة وفريق في السعير « 7 » وهذا الموقوف أشبه بالصواب واللّه سبحانه وتعالى أعلم . وقال الإمام أحمد « 8 » حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد يعني ابن سلمة أخبرنا الجريري عن أبي نضرة قال : إن رجلا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم يقال له أبو عبد اللّه دخل عليه أصحابه يعني يزورونه
--> ( 1 ) أجمل على آخرهم : أي جمعوا وأحصوا فلا يزاد عليهم ولا ينقص . ( 2 ) قال بيده : أي أشار بيده . ( 3 ) أخرجه الترمذي في القدر باب 8 . ( 4 ) تفسير الطبري 11 / 130 . ( 5 ) المزود : وعاء للزاد . ( 6 ) النغف : هو دود يكون في أنوف الإبل والغنم . ( 7 ) انظر تفسير الطبري 11 / 130 . ( 8 ) المسند 4 / 176 ، 5 / 68 .